إتصل بنا دفتر الزوار من نحن الصفحة الرئيسية    
Logo
لغة المجاز
دع الفوضى تعم
الذين رقصوا للفراغ
كن كحبيبات القهوة
الأرشيف
 
 
Banner


نصوص

صابرين عبد الرحمن
وعــد
استقبل البريد الالكتروني للمحرر الثقافي في إحدى الصحف مئات القصائد والقصص والنصوص التي تأبى الصحيفة أن تحتضنها على أنها نصوص أدبية.
الهاتف لا يصمت، فالواسطات التي تدخّلت لدى المحرر الثقافي لنشر تلك القصيدة أو ذلك النص ربما فاق عددها النصوص نفسها.
احتار المحرر الثقافي، لكنّ الأوامر أتت من رئيسه: نشر بعض النصوص تحت زاوية (أقلام واعدة)، دُهِش المحرر الثقافي وتساءل عن الوعد الذي يمكن أن تحمله تلك الأقلام للأدب. قلّب الأمر في نفسه، لمعت فكرة في رأسه: تخصيص زاوية دائمة لتلك النصوص تحمل اسم (أقلام ستُخلِفُ بوعدها!).

حلـم قديـم
منذ كان صغيرا وهو مغرم بالكراسي، فليس أبهى عنده من جلسته على كرسيّ بخلفية عالية، وليس أكثر إثارة من إزاحة أحد زملاء الدراسة والاستيلاء على كرسيه، في الصف الأمامي، على الرغم من طول قامته مقارنة بأقرانه في الصف.
أمه التي كان يزعجها كسله وبقاؤه جالسا لساعات طويلة على كرسي، وجدت في ذكائه سمة تخفف عنها ضيقها من كسله، وأقنعت نفسها أن قضاء وقته في التأمل والتفكّر والتفكير مبرر كافٍ لالتصاقه بكرسيه، فهو حتماً_رغم كسله الظاهر_ عميق في تفكيره، وطموح في أهدافه.
أما معلمة اللغة العربية، فقد ضاقت به ذرعاً، فكم مرة حاولت أن تشرح له قواعد كتابة الهمزة، إلا أنها شعرت معه بالفشل، فالهمزة عنده تُكتب فقط على "كرسي" مهما اختلف مكانها، وعلى الرغم من حصوله بسببها على علامات متدنية في درس الإملاء.
الآن وبعد مرور كل تلك السنين، ما زال الكرسي هاجسه الرفيق، فها هو وبعد أن أصبح حاكم البلاد الديكتاتور، لا طريقة مفضلة لديه للإعدام أكثر من استخدام الكرسي الكهربائي، وإن تم تخفيف حكم الإعدام، فالحكم البديل هو التسبب بإجلاس المحكوم عليه مقعداً على كرسيّ متحرك بقية حياته.


رجوع

 

Footer
Adab Footer