إتصل بنا دفتر الزوار من نحن الصفحة الرئيسية    
Logo
لغة المجاز
دع الفوضى تعم
الذين رقصوا للفراغ
كن كحبيبات القهوة
الأرشيف
 
 
Banner


دع الفوضى تعم


 
عن الدوران والسجادات المهترئة
مايا أبو الحيات

البرزخ مصيدة الحكماء والمساكين أيضا، العبور حلم العالقين في المنتصف، العبور هاجسهم... ياه كم تبدو المسافة خادعة .....
وأعلق مرة أخرى بالمسافة والضوء والاقتراب، كل تلك المفردات الضالة التي حرفت رؤيتي ، ليتني اشتريت شمعة أو شماعة كنت استكنت إلى وصول يقنعني أن خلف الأشياء ما خلفها ..عندما استقر وجهي المرتطم بمقود السيارة بجهل تام، لم يكن هناك من دفء أبدا، ولم تكن مسافة أيضا، كان حدا ونقطة، ولا أجهل من تلك النقطة بالفواصل والوصلات.
وبكامل الحلم، أقفل باب ذهني في وجه كل مواجهة وكل خوف..._وأنا مفزوعة في الحقيقة، مفزوعة حد الكذب _ ولأنني مللت من تكراري لهذا الفزع، وهذا الهروب، قررت أن أصمت عن الثرثرة في الأمر، وابتكار كافة التفاصيل الباعثة على الإنكار
والإنكار فن لمن لم يكن يعلم..
إنه جهد يومي مضني وباعث على السر ...
سر بينك وبينك لا تبح به إلا في أوقات الشدة أو لنقل أوقات اللحظة صفر...
أذكر أنني في زمن الهواجس ، ذلك الزمن الذي أحدده أنا قبل المراهقة وخلالها، أذكر أنني كنت أدور حول دائرة منقوشة في سجادة البيت التي تكاد تتآكل، ثم أخترع مئات القصص _وأكون بطلتها طبعا_ قصص عن القادم الذي لم يكن له أي معالم بعد ثم أندمج في الأمر الذي قد يطول لساعات طويلة حتى أصدق ما أتخيل وغالبا ما ينتهي بي الأمر بالبكاء الشديد فقد كنت متأثرة بمسلسلات كرتونية تفتش بها البطلة عن أمها الغائبة أو أي غائب لا يعود كنت أحب أن أكون تلك البطلة التي تملك سرا يميزها عن الآخرين في ذلك الزمن الذي تخيلت به معظم ما حدث لي لاحقا في حالة نبوءة أو نية، كنت أميل إلى استحضار كل الأمور السيئة التي من الممكن أن تحدث ربما لاستكمال تلك الصورة الاستثنائية للبطلة التلفزيونية التي في ذهني ...كم كانت البطولة هاجسا تلك الأيام، ولم تكن البطولة لتتحقق إلا بمقدار هائل من المعاناة والظلم والحرمان.
حين ارتطم وجهي بالمقود لأنني حاولت أن أمنع الورد من السقوط على أرضية السيارة فكرت بعبثية كل ذلك، ألتم حولي ثلاثة أطفال يبيعون علب المحارم قرب الإشارة كانوا مهتمين بي كأنني سقطت من السماء، بقوا قربي حتى جاءت سيارة الإسعاف وكادوا أن يلحقوا بي إلى المستشفى. كلما رأيتهم الآن ورغم أنني أكره طريقتهم اللحوحة في البيع إلا إنني اشتري منهم شيئا كي اتق الشعور بالذنب الذي تبثه لي عيونهم الصغيرة الثاقبة التي تقول سرا لقد وقفنا إلى جانبك ذاك اليوم فقفي قربنا اليوم.
هم أيضا ربما يدورون حول سجاداتهم الخاصة ويحلمون بكل شيء، ربما يحلمون بأن أكون أنا أمهم وأن يركبوا قربي في السيارة لأقلهم إلى المدرسة أو المنتزه أو أي مكان. هذا كان حلمي أنا حين كنت أرى أبا يقل ابنته إلى المدرسة أو أما تمشط شعر ابنتها تحت أشعة الشمس على سطح الدار.
لم اعرف عن أبي الكثير كان يبدوا عصبيا أحيانا ومضحكا أحيانا أخرى كان لحظيا ومخيفا أذكر كيف اسقط على رأسي المفرمة المصنوعة من الخشب حين غسلت حبة البندورة المقطعة كنت خائفة جدا حين سألني هل غسلت البندورة انتبهت أنني لم أغسلها فغسلتها وهي مقطعة وكان أن تلقيت تلك الضربة على رأسي وبقيت ألقب بالتي غسلت السلطة، وكان الأمر مخيفا في الحقيقة، أن تتعطل حواسك كلها وتقوم بحركة ميكانيكية إلى هذا الحد لأنك خائف. الخوف الذي يؤدي إلى كل الأشياء الخطيرة، حين تفتح الباب وتدقق في الوجوه التي في الداخل هل وجدوا أسرارك الصغيرة التي تخبئها بعناية بين ملابسك
هل وجدوا قلم الحمرة الزهري الملصق تحت رف الكتب
ويتكرر كل يوم
الخوف المكرر طعمه مر
لأنه لا ينتهي
اكتب لطفلي الذي سيولد بعد شهرين في كراسة زرقاء" لا أعرف كيف سأكون وكيف ستراني لكنني أعرف أمرا واحدا يقينا "لن تغسل السلطة في حياتك"
....................
إذا هي المسافة الفاصلة بين البوح والإنكار إنكار اليد التي امتدت إلى جذعك وأنت نائم واليد التي لطمتك على مؤخرتك فازرقت واليد التي علقتك على حديد الشباك واليد التي أحبتك فغابت
إنكارهم جميعا... فالحقيقة أنهم ربما كانوا حقيقيين وربما لم يكونوا... ربما كانوا حلما حلمت به يوما ونسيت، أو حقيقة عشتها فتوهمت أنها حلم، ما يهم أنهم موجودين في ذهني، موجودون بكامل الصراحة والقبح، وهناك في تلك البقعة من الأرض، يحدث فعل الإنكار بميكانيكية مدروسة ومدبرة، يقفل الذهن علبة ويفتح أخرى.
وتدور حول سجادتك الخاصة كأنه فعل عبادة وخلاص فالحجاج يدورون حول الكعبة والصوفيون يدورون حول المركز والقمر يدور حول الأرض والأرض تدور حول الشمس والكواكب تدور في الفراغ..الدوران يخفف عنك العبء ويضاعف من طاقة الحلم
دوراني قدرتي الوحيدة على الاحتمال
................
عودة للصفحة الرئيسية

 

Footer
Adab Footer